الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
441
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
قرينة قوية على أنه انما يعطى بسبب حاجته وفقره في بلد التسليم ولو كان غنيا في بلده ، بل اطلاق ابن السبيل عليه أيضا يشهد بذلك ، فإنه لا يطلق هذا العنوان على كل مسافر خرج من بلده إلى بلد آخر بل على من انقطع عن أمواله وامكانياته ولم يبق له صلة الا بالطريق والسبيل . وثانيا : ما عرفت من الارتكاز العقلائي في وضع الضرائب والماليات وانه لا وجه عندهم لإعطاء المسافرين الأغنياء من أموال الناس ، فهذا الارتكاز سبب لانصراف الأذهان من اطلاق أبناء السبيل إلى المحتاجين . وثالثا : ما عرفت ان مسألة البدلية من الزكاة في امر المستحقين للخمس وقد صرحوا في باب الزكاة باعتبار الحاجة في بلد التسليم وبأنه لا خلاف ولا اشكال فيه ، ومن المعلوم ان أبناء السبيل من بني هاشم انما يعطون من الخمس ما يعطى غيرهم من الزكاة . ورابعا : قد مر في رواية حماد بن عيسى التصريح بأنه جعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس ، فأغناهم به عن صدقات الناس ( إلى آخر ما ورد فيها من التصريح مرة بعد مرة بذلك ) . « 1 » وكذا قوله عليه السّلام في مرسلة أحمد بن محمد فهو يعطيهم - اى الأصناف الثلاثة - على قدر كفايتهم الخ « 2 » وهذا أيضا صريح فيما ذكر كما لا يخفى . وبالجملة لا ينبغي الاشكال في اعتبار الفقر فيهم بهذا المعنى ، ومن هنا يظهر عدم جواز التمسّك بالاطلاقات ولا بأنه لما ذا جعل في مقابل المساكين لعين ما مرّ آنفا في اليتامى . وهناك مسائل أخرى في هذا الباب قد أشرنا إليها في أبواب الزكاة ونشير
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 2 .